Skip to content
الاقتصاد التونسي بين نموّ هش وأزمة هيكلية عميقة: قراءة في مؤشرات الربع الثاني 2025
الرئيسية - إقتصاد - الاقتصاد التونسي بين نموّ هش وأزمة هيكلية عميقة: قراءة في مؤشرات الربع الثاني 2025
رغم إعلان المعهد الوطني للإحصاء عن تسجيل الاقتصاد التونسي نموًا بنسبة 3.2% خلال الربع الثاني من سنة 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فإن هذا التحسن لم ينجح في إقناع الخبراء بوجود انتعاش حقيقي أو تحول جوهري في بنية الاقتصاد. فبينما تبدو الأرقام إيجابية على الورق، يرى مختصون أن هذا النمو ظرفي ووهمي، ولا يعكس تحسنًا فعليًا في القدرة الشرائية أو خلق فرص العمل.
نمو مدفوع بالطلب المحلي… لكن دون أثر على الاستهلاك
يشير الخبراء إلى أن الارتفاع المسجل في الناتج المحلي الإجمالي يعود أساسًا إلى تحسن الطلب المحلي، خصوصًا في قطاع البناء والتشييد. كما ساهمت قطاعات أخرى في دفع النمو، مثل:
-
الفوسفات (+39.5%)
-
الصناعات الكيميائية (+10.1%)
-
الزراعة (+9.8%)
-
الصناعات الميكانيكية والكهربائية (+9.6%)
-
السياحة (+7%)
ورغم هذا الأداء الجيد، فإن الاستهلاك الخاص لم يتحسن بسبب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة بعد إلغاء التعامل بالصكوك دون رصيد، وهو ما أثّر على السيولة في السوق.
تحسن التجارة الخارجية… لكن الاستثمار الخاص غائب
يرى الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن جزءًا من النمو يعود إلى ارتفاع واردات المواد الأولية ونصف المصنعة، ما ساهم في زيادة الإنتاج. لكنه يؤكد أن هذا التحسن لا يخفي حقيقة أن الاستثمار الخاص لم يشهد أي تطور يُذكر، وهو ما يعكس غياب رؤية واضحة للإصلاحات الاقتصادية وتراجع ثقة المستثمرين.
كما يشير إلى أن الاقتصاد التونسي ما يزال يعاني خللًا هيكليًا عميقًا، يتمثل في ضعف الاستثمار المنتج، وارتفاع الضغط الجبائي، وتعقيدات إدارية وقانونية تعرقل المبادرة الخاصة.
ميزانية مثقلة بالأجور والدعم وخدمة الدين
تُظهر أرقام ميزانية 2025 حجم التحديات التي تواجهها المالية العمومية، إذ يبلغ الإنفاق العام نحو 59.8 مليار دينار، موزعًا على:
-
كتلة الأجور: 24.6 مليار دينار
-
الدعم: 11.6 مليار دينار
-
خدمة الدين: 24.6 مليار دينار
في المقابل، لا يتجاوز الاستثمار العمومي 10.6 مليارات دينار، وهو ما يحدّ من قدرة الدولة على دفع النمو عبر المشاريع الكبرى.
شحّ التمويل الخارجي يدفع نحو الاقتراض الداخلي
بسبب تعثر التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، تراجعت موارد التمويل الخارجي بشكل حاد. ووفق بيانات وزارة المالية، بلغ الاقتراض الداخلي إلى نهاية مارس 2025 حوالي 6.3 مليارات دينار، مقابل ملياري دينار فقط من التمويل الخارجي.
هذا الاعتماد المتزايد على السوق المحلية يرفع هشاشة النظام المالي ويقلّص قدرة المؤسسات الاقتصادية على الحصول على التمويل اللازم لمشاريعها.
دين عمومي مرتفع ورؤية إصلاحية غائبة
بلغت نسبة الدين العمومي 81.2% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2024، موزعة بين:
-
54% دين داخلي
-
46% دين خارجي
وتسعى الدولة إلى خفض هذه النسبة إلى 80.5% بنهاية 2025، لكن الخبراء يرون أن تحقيق هذا الهدف يظل صعبًا في ظل غياب إصلاحات هيكلية واضحة، واستمرار الضبابية السياسية والاقتصادية.
خلاصة: نمو بلا تنمية
تكشف المؤشرات أن تونس تعيش نموًا رقميًا دون أثر اجتماعي، وانتعاشًا ظرفيًا لا يخفي عمق الأزمة الهيكلية. فبين ضعف الاستثمار، وتراجع القدرة الشرائية، وشح التمويل الخارجي، تبدو الحاجة ملحّة إلى إصلاحات جذرية تعيد الثقة وتضع الاقتصاد على مسار تنموي مستدام.