سجّلت أوروبا أكثر من 32 ألف وفاة إضافية بين منتصف جويلية ومنتصف أوت 2026، بالتزامن مع موجات حر استثنائية ضربت القارة، وفق تقديرات أولية صادرة عن منصة «يورو مومو» الأوروبية لمراقبة الوفيات والهيئات الصحية في عدد من الدول.
وتُعدّ هذه الحصيلة مؤقتة، إذ لم ينته فصل الصيف بعد، كما أن البيانات الحديثة قابلة للمراجعة مع استكمال تسجيل شهادات الوفاة. ولا تشمل تقديرات «يورو مومو» جميع دول أوروبا، رغم اعتمادها على البيانات الرسمية الواردة من 23 بلدًا.
وأظهر تجميع أجرته وكالة فرانس برس للحصائل المنشورة في ثماني دول أوروبية تسجيل نحو 33 ألف وفاة زائدة أو مرتبطة مباشرة بالحرارة في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإنجلترا وهولندا والنمسا والبرتغال.
ولا تعني عبارة «الوفيات الزائدة» أن الحرارة أُثبتت سببًا مباشرًا لكل وفاة، بل تشير إلى الفارق بين عدد الوفيات المسجل فعليًا والعدد المتوقع عادة خلال الفترة نفسها. كما تختلف طرق الاحتساب والفترات الزمنية المعتمدة من دولة إلى أخرى، ولذلك لا يمكن مقارنة جميع الأرقام بصورة مباشرة.
نهاية جوان كانت الفترة الأكثر فتكًا
بحسب أحدث تقديرات «يورو مومو»، كانت الفترة الممتدة من 22 إلى 28 جوان الأسبوع الأكثر تسجيلًا للوفيات الزائدة حتى 16 أوت، بنحو 16 ألف وفاة إضافية. وجاء الأسبوع الأول من جويلية في المرتبة الثانية، مع قرابة ثمانية آلاف وفاة فوق المعدلات المعتادة.
وتزامنت هاتان الفترتان مع موجات حر شديدة ودرجات حرارة قياسية، فضلًا عن اتساع رقعة الجفاف واندلاع حرائق غابات في عدة مناطق أوروبية. ومن المنتظر أن تتغير الحصيلة مع استكمال البيانات المتأخرة ومراجعة النماذج الإحصائية.
فرنسا: حصيلة مؤقتة تبلغ 7300 وفاة إضافية
في فرنسا، بلغ إجمالي الوفيات الزائدة المسجلة خلال فترات الحرارة الشديدة نحو 7300 وفاة منذ نهاية مايو وحتى 22 جويلية، وفق الحصيلة المؤقتة لهيئة الصحة العامة الفرنسية.
وتشمل الحصيلة نحو 300 وفاة إضافية خلال موجة الحر الأولى بين 24 و28 مايو، و5764 وفاة بين 17 و30 جوان، ثم 1243 وفاة إضافية خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 22 جويلية.
ولا تشمل هذه الأرقام بعد الآثار الكاملة لموجة الحر التي بدأت في نهاية جويلية واستمرت خلال شهر أوت، ما يعني أن الحصيلة النهائية قد تكون أعلى. وخلال موجة جويلية، مثّل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 75 عامًا أو أكثر قرابة ثلاثة أرباع الوفيات الزائدة، مع تسجيل ارتفاع في الوفيات لدى جميع الفئات العمرية انطلاقًا من سن 45 عامًا.
ألمانيا في صدارة الدول المتضررة
سجّلت ألمانيا الحصيلة الأعلى بين الدول التي نشرت بياناتها، إذ قدّر معهد روبرت كوخ عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة بنحو 14 ألف وفاة حتى 9 أوت، وهو أعلى مستوى منذ بدء إعداد هذه التقديرات.
وكان نحو 10 آلاف و500 من المتوفين في سن 75 عامًا أو أكثر. كما نُسبت قرابة 9600 وفاة إلى الأسبوع شديد الحرارة الممتد من 22 إلى 28 جوان، حين تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية في عدة مناطق ألمانية.
وفي إسبانيا، سجّل نظام مراقبة الوفيات التابع لمعهد كارلوس الثالث الصحي 4458 وفاة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة بين الأول من جوان و19 أوت، مقابل 3073 وفاة خلال الفترة نفسها من سنة 2025 و1890 وفاة في 2024.
أما بلجيكا، فسجّلت نحو 2570 وفاة إضافية بين 18 جوان و17 جويلية، بحسب معهد الصحة العامة «سيانسانو». ومن المنتظر تحيين هذه الحصيلة خلال سبتمبر لتشمل موجة الحر المسجلة من أواخر جويلية إلى منتصف أوت.
وفي إنجلترا، قدّرت وكالة الأمن الصحي عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال موجات ماي وجوان بنحو 2877 وفاة، وهو رقم يقترب من حصيلة صيف 2022 التي بلغت 2985 وفاة. وحذّرت الوكالة من أن الحصيلة السنوية قد ترتفع بعد إدراج فترات الحر الشديد المسجلة خلال جويلية.
كما سُجلت 968 وفاة إضافية في هولندا بين 22 جوان و5 جويلية، و395 وفاة مرتبطة بالحرارة في النمسا خلال جوان، وأكثر من 600 وفاة إضافية في البرتغال بين منتصف جوان ونهاية جويلية.
وتؤكد هذه الأرقام أن كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة يظلون الفئات الأكثر عرضة للخطر، في وقت أصبحت فيه موجات الحر أكثر تكرارًا وطولًا وشدة في أوروبا، بالتزامن مع تسارع آثار التغير المناخي.
المصدر: 20 Minutes، استنادًا إلى بيانات «يورو مومو» والهيئات الصحية الأوروبية. صياغة عربية: جالية نيوز.
