أعلنت الشرطة الوطنية الإسبانية تفكيك شبكتين يُشتبه في تورطهما في نقل مهاجرين سرًا من مدينة سبتة إلى البرّ الرئيسي الإسباني بواسطة قوارب صغيرة، مقابل مبالغ تصل إلى تسعة آلاف يورو للشخص الواحد، في رحلات بحرية وصفت بأنها شديدة الخطورة.
وأسفرت عمليتان أمنيتان متوازيتان في سبتة ومدينة لا لينيا دي لا كونسيبسيون، التابعة لمقاطعة قادش جنوب إسبانيا، عن توقيف خمسة أشخاص. ويواجه أربعة منهم شبهات الانتماء إلى تنظيم إجرامي وتسهيل الهجرة غير النظامية، فيما أُوقف شخص خامس في تحقيق منفصل للاشتباه في ضلوعه في التهريب غير المشروع للأشخاص.
وبحسب الشرطة، استغلت الشبكتان أوضاع المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها الحدود في نهاية يوليو، وعرضتا نقلهم بحرًا عبر مضيق جبل طارق إلى السواحل الأندلسية.
إخفاء المهاجرين في منازل ومرائب
بدأ التحقيق الأول عقب العثور على قارب سريع جانح فوق صخور في منطقة بنزو الساحلية بمدينة سبتة. وأظهرت معاينة القارب وجود أضرار وآثار تتناسب مع الإبحار بسرعات عالية، ما أثار الشبهات حول استعماله في أنشطة نقل سرية، لكنه لم يتمكن من حمل مهاجرين في تلك الرحلة بسبب جنوحه.
وكشفت التحريات أن الشبكة كانت تنقل قوارب صغيرة من ساحل قادش إلى سبتة، حيث يتولى وسطاء استقطاب مهاجرين في وضع غير نظامي وعرض نقلهم إلى البرّ الرئيسي الإسباني مقابل نحو تسعة آلاف يورو لكل شخص.
وكان المهاجرون ينتظرون داخل منازل ومرائب وأماكن مغلقة أخرى إلى حين حلول موعد الإبحار. ثم تنقلهم سيارات مساندة بصورة سرية إلى نقطة الالتقاء بالقارب، مع تجنب المناطق الخاضعة للمراقبة الأمنية.
وبعد الوصول إلى سواحل الأندلس، يتولى أعضاء آخرون استقبال القادمين وتوزيعهم على مناطق مختلفة. كما استعانت الشبكة بربابنة يمتلكون خبرة في قيادة القوارب السريعة وتنفيذ المناورات التي تساعد على الإفلات من الدوريات وتجاوز نقاط المراقبة.
وانتهى هذا التحقيق بتوقيف أربعة أشخاص، اثنين في سبتة واثنين في لا لينيا دي لا كونسيبسيون، إضافة إلى حجز قارب سريع يُشتبه في استعماله ضمن العملية.
سبعة أشخاص في قارب طوله خمسة أمتار
وفي تحقيق ثانٍ، أوقفت الشرطة رجلًا يُشتبه في تنظيمه رحلة بحرية جرت يوم 14 أغسطس، نُقل خلالها سبعة مهاجرين من سبتة إلى ساحل مدينة لا لينيا دي لا كونسيبسيون.
وقطع القارب نحو 40 كيلومترًا خلال رحلة استمرت قرابة خمس ساعات، قبل اعتراض ركابه قرب أحد الشواطئ. وكان الأشخاص السبعة متكدسين داخل قارب لا يتجاوز طوله خمسة أمتار وعرضه مترين، من دون سترات نجاة أو وسائل للسلامة أو الإشارة.
وذكرت الشرطة أن المركب ظل تائهًا في مضيق جبل طارق، وسط ظروف جوية وبحرية زادت من المخاطر التي تعرض لها ركابه. وأفاد شاهد بأن منظم الرحلة كان يتقاضى ثمانية آلاف يورو عن كل مهاجر، ما يعني أن العائد من الرحلة الواحدة بلغ نحو 56 ألف يورو. وقد تقرر إيداع المشتبه فيه الحبس الاحتياطي.
ولم تعلن السلطات عدد الرحلات التي يُشتبه في أن الشبكتين تمكنتا من تنفيذها قبل تفكيكهما. وتأتي العملية في ظل أزمة إنسانية متواصلة في سبتة، بعد وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة في نهاية يوليو، أغلبهم سباحة أو سيرًا عبر الحدود، قبل إعادة معظمهم إلى المغرب، فيما بقي آلاف آخرون داخل المدينة في ظروف استقبال صعبة.
المصدر: Sud Ouest، استنادًا إلى بيان الشرطة الوطنية الإسبانية. صياغة عربية: جالية نيوز.
