فرنسا تتراجع عن مضاعفة سقف الاقتطاعات الطبية

فرنسا تتراجع عن مضاعفة سقف الاقتطاعات الطبية

تراجعت الحكومة الفرنسية عن مشروعها القاضي بمضاعفة السقف السنوي للمبالغ التي تبقى على عاتق المؤمن لهم عند اقتناء الأدوية أو إجراء الاستشارات والفحوص الطبية، غير أنها ما تزال تعتزم إقرار زيادة جديدة تُحتسب على أساس تطور التضخم منذ سنة 2005.

وأعلنت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، أن الحكومة عدّلت مقترحها بعد مشاورات مع جمعيات المرضى ومهنيي الصحة، الذين اعتبروا أن مضاعفة السقف دفعة واحدة ستكون مفرطة وستزيد الأعباء على الأشخاص الأكثر حاجة إلى العلاج.

وكان المشروع الأول ينص على رفع الحد الأقصى السنوي الإجمالي لما يُعرف بـ«الفرانشيز الطبية» والمساهمة الجزافية، أي المبالغ التي يقتطعها التأمين الصحي من التعويضات، من 100 إلى 200 يورو لكل مؤمَّن له. ويشمل هذا الإجمالي سقفًا قدره 50 يورو للاقتطاعات المرتبطة بالأدوية والأعمال شبه الطبية والنقل الصحي، إلى جانب سقف آخر قدره 50 يورو للمساهمات المفروضة على الاستشارات والأعمال الطبية والفحوص.

وقالت الوزيرة إن مشروع المضاعفة الفورية «لم يُفهم وقد بدا قاسيًا»، موضحة أن الحكومة تعمل الآن على صيغة تعتبرها أكثر عدلًا ووضوحًا، تقوم على تحيين هذه المبالغ وفق التضخم المسجل منذ إقرار النظام سنة 2005.

وأكدت أن الزيادة المنتظرة ستكون أقل بكثير من الزيادة التي طُرحت في البداية، فيما لم يُحدَّد إلى الآن مقدارها النهائي أو موعد دخولها حيز التنفيذ.

ما المبالغ المطبقة حاليًا؟

وفق القواعد الحالية للتأمين الصحي الفرنسي، يُقتطع يورو واحد عن كل علبة دواء قابلة للتعويض، ويورو واحد عن كل عمل شبه طبي، مثل خدمات التمريض أو العلاج الطبيعي، وأربعة يورو عن كل رحلة بواسطة وسيلة نقل صحي. ولا يمكن أن يتجاوز مجموع هذه الاقتطاعات 50 يورو في السنة للشخص الواحد.

وتُضاف إلى ذلك مساهمة جزافية قدرها يوروان عن كل استشارة أو عمل ينجزه طبيب، وكذلك عن فحوص الأشعة والتحاليل الطبية، بسقف سنوي مستقل يبلغ 50 يورو. وبذلك قد يصل مجموع ما يبقى على عاتق المؤمن له ضمن النظامين إلى 100 يورو سنويًا في الوقت الحالي.

ولا تعني هذه الاقتطاعات بالضرورة أن المريض سيدفع ثمنًا أعلى مباشرة لدى الصيدلية. ففي أغلب الحالات، تخصمها مؤسسة التأمين الصحي من التعويض الذي تحوّله إليه لاحقًا. وعند الاستفادة من نظام الدفع المباشر، يمكن استرجاع المبالغ المستحقة من تعويضات لاحقة أو مطالبة المؤمن له بتسديدها.

ويُعفى من «الفرانشيز الطبية» خصوصًا القاصرون دون 18 سنة، والمستفيدون من التغطية الصحية التضامنية (Complémentaire santé solidaire – CSS) أو المساعدة الطبية الحكومية (AME)، فضلًا عن النساء الحوامل ابتداءً من الشهر السادس وحتى اليوم الثاني عشر بعد الولادة، وفق الشروط المعمول بها.

انتقادات من جمعيات المرضى والنقابات

وأثار المشروع الحكومي الأول اعتراضات واسعة من جمعيات المرضى والنقابات الصحية. وحذرت جمعية France Assos Santé من أن مضاعفة السقوف ستثقل خصوصًا كاهل المرضى المصابين بأمراض مزمنة أو بعدة أمراض في الوقت نفسه، لأنهم يحتاجون إلى أدوية وفحوص وخدمات طبية بصورة متكررة.

ورغم تراجع الحكومة عن المضاعفة الكاملة، لا تزال الصيغة الجديدة تثير تحفظات. ويرى معارضوها أن احتساب زيادة تراكمية وفق التضخم منذ 2005 قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع ملموس في المبالغ المتروكة على عاتق المرضى.

وتدافع الحكومة عن الزيادة باعتبارها جزءًا من إجراءات الحد من نمو نفقات التأمين الصحي وضمان استدامة تمويل منظومة الرعاية، بينما تتمسك جمعيات المرضى بأن البحث عن موارد إضافية لا ينبغي أن يؤدي إلى تحميل الأشخاص الأكثر مرضًا جزءًا أكبر من الكلفة.

المصدر: فرانس إنفو، مع الاستناد إلى المعطيات الرسمية المنشورة لدى التأمين الصحي الفرنسي. صياغة عربية: جالية نيوز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *