احتكار وتوريد كميات فاسدة: تعمق أزمة نقص البطاطا في الدولة التونسية

احتكار وتوريد كميات فاسدة: تعمق أزمة نقص البطاطا في الدولة التونسية

تشهد البلاد التونسية خلال شهر نوفمبر 2024 نقصا كبيرا في مادة “البطاطا” وهذا ما تُبرزه الأسواق في مختلف الولايات والجهات إذ يجد المواطنون كل الخضروات والغلال باستثناء “البطاطا”.

وفقا للمدير الجهوي للتجارة و تنمية الصادرات بقفصة سفيان زيد أسفرت عمليات المراقبة الاقتصادية التي تم تنفيذها منذ بداية شهر نوفمبر 2024 عن حجز 11,472 طن من مادة البطاطا المعدة للاستهلاك.

من جهته أفاد المدير الجهوي للتجارة بصفاقس، محمد جابر حريز، أن المصالح الرقابية المشتركة كثفت الأعمال الرقابية الميدانية لتشمل أساسا مواقع الخزن وحركية النقل على الطرقات، حيث تم رفع 80 مخالفة إقتصادية وحجز 7,5 طن من مادة البطاطا، وذلك من أجل إخفائها أو تخزينها، بما من شأنه أن يدخل إضطرابا على التزويد العادي للسوق.

عمليات تخزين البطاطا بطريقة عشوائية لم تقتصر فقط على المحتكرين وإنما كذلك بموظفين في الوزارات وفي هذا السياق أصدر قاضي التحقيق بالمحكمة الإبتدائية سوسة 2 خلال الأيّام القليلة الماضية بطاقات إيداع بالسجن في حقّ 3 أشخاص من بينهم مهندس عام بوزارة الفلاحة وذلك على خلفية تخزينهم لأكثر من 45 طنّا من البطاطا منذ ماي الفارط بأحد مخازن التبريد بالقلعة الكبرى تمّ ترويجها على دفعات. كما تمّت عمليّة الإيقاف من أجل التلاعب بطبيعة المنتوج دون التنصيص عليه في الدفاتر المعدّة للمراقبة على أنّه بذور بطاطا.

النائب بالبرلمان بدر الدين القمودي كشف في تدوينة له على حسابه الخاص بالفيسبوك أن “ميناء سوسة يشهد محاولة توريد 2780 طن من بطاطا فاسدة إلى السوق التونسية والأجهزة المتخصصة تكشف إصابة البضاعة بصنفين من البكتيريا وتقرر إتلاف البضاعة أو إعادة تصديرها”.

وعلى إثر هذه التدوينة٬ تم فتح بحث تحقيقي وتعهيد فرقة الشرطة العدلية بسوسة المدينة من أجل الكشف عن تفاصيل توريد شحنة من البطاطا عبر الميناء التجاري بسوسة صالحة للاستهلاك البشري وغير صالحة للزراعة للاشتباه في عدم صلوحيتها.

وكان الميناء التجاري بسوسة قد استقبل يوم 21 نوفمبر 2024 باخرة محمّلة ب 2758 طنّا من البطاطا المورّدة من تركيا لفائدة شركة  خاصّة تونسية على أن يتمّ ضخّ هذه الكمّيات في عدد من أسواق الجملة للخضر والغلال من ضمنها سوسة والقيروان والمهدية والجمّ وتونس. وقامت المصالح المختصّة  برفع عيّنات من البطاطا  وإخضاعها للتحاليل قبل أن يتم استكمال الإجراءات الديوانية لتسريح الشحنة.

تجدر الإشارة إلى أن الدولة التونسية تُعد من بين أكبر الدول العربية المنتجة للبطاطا للعام 2022 وفقا لمنظمة فاو.

تظل أزمة نقص البطاطا تثير جدلا كبيرا بين التونسيين في انتظار إيجاد حلول لتعود هذه المادة الأساسية للأسواق فهي تعد من القوت الأساسي للمجتمعات التونسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *