إيطاليا : المركز الثقافي الإسلامي ببريشيا ….إيطالي في شموخه .

إيطاليا : المركز الثقافي الإسلامي ببريشيا ….إيطالي في شموخه .

المكان : إيطاليا
الزمان :02 جوان 1946.
و من كل عام ، و منذ 72 ربيعا ، تزدان إيطاليا بساحاتها و شوارعها و سكانها ، لتحيي يوم التحول ، يوم انتهى الحكم الملكي الجائر و الذي عمدت منظومته العسكرية بقيادة موسليني الفاشي للتحالف مع المنظمة الهتلرية النازية، التي أدخلت العالم في دوامة اقتتال لم يسلم منه البعيد و لا القريب.
يوم 2 جوان1946 كان تاريخ إعلان إيطاليا جمهورية بنظام برلماني يضمن الحكم للأغلبية ، التي بدورها ستعمل على ضمان كرامة المواطنين و الحفاظ على الحقوق المدنية بإنشاء دستور جمهوري ، و سن قوانين تحفظ الحقوق و الحريات و تحافظ على كرامة الإنسان عموما. هذه الحريات المكفولة دستوريا و تشريعيا باتت تتطور على مر العقود و تتنقح بحسب المستجدات الطارئة على النسيج الاجتماعي حتى أصبحت الجمهورية الإيطالية حاضنة مهمة لليد العاملة المهاجرة.
مدينة بريشيا تعتبر نموذجا رائدا في اندماج الجالية و تأقلمها مع مؤسسات المدينة و دواليب الدولة فيها ، و التي أصبحت تضم عناصر من خيرة أبناء الجالية العربية في صلب هذه المؤسسات، أو قريبة منها عن طريق الجمعيات و المنظمات الناشطة في شتى المجالات الاجتماعية و الثقافية و غيرها.
المركز الثقافي الإسلامي بمدينة بريشيا بدوره يلبس حلة الثلاثة ألوان (اسم مجازي للعلم الإيطالي) كاعتراف ضمني بانتمائه لهذه الأرض التي يقف على إحدى تلاتها في شموخ و عزة و أنفة. و كأن لسان حاله يقول ، شكرا للجمهورية الإيطالية التي احترمت ميثاق الحريات ، و احترمت دور العبادة على مختلف مشاربها و توجهاتها الفكرية و” الدكترينية”.
هكذا ارتئى رواد مسجد بريشيا ….هكذا أ بوا إلا أن يقولوا نحن إيطاليون، نحن أبناء هاته الجمهورية التي يحتفل بها الإيطاليون لأن هذا البلد احترمنا و احتضننا و ضمن لنا حق العبادة دون قيد أو شرط ، و نحن بدورنا نحب هذه الأرض و نحترم أهلها، بل نحن جزء منها و من أهلها لا سيما و أن المدينة تضم  ما يزيد عن 12 ألف إيطاليا من أصول أخرى.
في حديث لنا مع رئيس الجالية “جمال الهمادي” قال : نحن إيطاليون و مشاركة شعبنا أفراحه و أتراحه واجب وطني نؤديه بتفان و حب لهاته الأرض و وفاء لها. و أن علم إيطاليا على أسوار المسجد مدعاة للفخر بانتمائنا لهذا الوطن الذي احتضننا في وقت الكثير منا لفظه وطنه الأم.

صابر اليعقوبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *