فرنسا وبريطانيا تمددان اتفاق “واحد مقابل واحد” بشأن المهاجرين إلى أكتوبر المقبل

فرنسا وبريطانيا تمددان اتفاق “واحد مقابل واحد” بشأن المهاجرين إلى أكتوبر المقبل

الجالية نيوز – باريس – اتفقت فرنسا والمملكة المتحدة على تمديد العمل بالاتفاق الثنائي المعروف باسم “واحد مقابل واحد” إلى غاية 1 أكتوبر 2026، في إطار التعاون بين باريس ولندن للحد من عبور المهاجرين غير النظاميين عبر بحر المانش على متن قوارب صغيرة.

ويقوم هذا الاتفاق، الذي بدأ تطبيقه سنة 2025، على آلية تبادل محددة: يسمح لسلطات المملكة المتحدة بإعادة بعض المهاجرين الذين وصلوا إلى أراضيها بطريقة غير نظامية عبر القوارب الصغيرة إلى فرنسا، مقابل قبول لندن عددًا مماثلًا من طالبي اللجوء الموجودين في فرنسا والراغبين في الوصول إلى بريطانيا عبر مسار قانوني ومنظم.

وأعلن الوزير الفرنسي المكلف بالشؤون الأوروبية، بنجامين حداد، أمام لجنة برلمانية، أن باريس ولندن قررتا تمديد العمل بهذا الترتيب إلى بداية أكتوبر المقبل. ووفق الأرقام التي قدمها، فقد تمت إعادة 606 مهاجرين إلى فرنسا في إطار هذه الآلية إلى حدود 1 ماي 2026، في حين انتقل 588 شخصًا بشكل قانوني من فرنسا إلى المملكة المتحدة. وتشير هذه الأرقام إلى أن الاتفاق لا يزال محدود الأثر مقارنة بحجم العبور غير النظامي عبر المانش.

وتعرف هذه الآلية أيضًا باسم عملية “Hillmore”، وتهدف إلى تقليص جاذبية العبور غير القانوني نحو السواحل البريطانية، خصوصًا عبر شبكات التهريب التي تنظم رحلات محفوفة بالمخاطر في واحدة من أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم. وبحسب المعطيات البريطانية، وصل 16,910 شخصًا إلى المملكة المتحدة عبر قوارب صغيرة بين 1 سبتمبر 2025 و31 مارس 2026، فيما لم تتجاوز نسبة الذين أعيدوا إلى فرنسا في إطار هذه السياسة 3,5% من إجمالي الوافدين خلال الفترة ذاتها.

ويشمل الاتفاق الأشخاص الذين وصلوا إلى الأراضي البريطانية بعد عبور المانش بشكل غير نظامي، مع استثناء فئات معينة، من بينها القاصرون غير المصحوبين، والأشخاص الذين قد يشكلون خطرًا على الأمن أو النظام العام، وعديمو الجنسية. وتستطيع فرنسا تلقي طلبات إعادة القبول في أجل يصل إلى 14 يومًا من تاريخ وصول الشخص إلى بريطانيا، على أن ترد على الطلب خلال أجل مماثل، مع إمكانية التمديد في حالات استثنائية.

وفي المقابل، لا تمنح عملية الانتقال القانوني إلى بريطانيا بالضرورة وضعًا نهائيًا أو إقامة دائمة بشكل مباشر، إذ يحصل الأشخاص المعنيون على تأشيرة قصيرة المدة، ثم يتعين عليهم لاحقًا القيام بإجراءات طلب اللجوء أو تسوية وضعيتهم داخل المملكة المتحدة. أما الأشخاص الذين تعاد قراءتهم إلى فرنسا، فلا يعني ذلك حصولهم تلقائيًا على حق الإقامة في الأراضي الفرنسية.

وتدافع الحكومتان الفرنسية والبريطانية عن الاتفاق باعتباره أداة للحد من الهجرة غير النظامية وضرب شبكات التهريب، غير أن منظمات حقوقية انتقدته بشدة، معتبرة أنه يحول المهاجرين إلى موضوع مبادلة إدارية بين دولتين، دون معالجة الأسباب الحقيقية التي تدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم في البحر. كما ترى هذه المنظمات أن ربط قبول شخص عبر مسار قانوني بترحيل شخص آخر يطرح إشكالًا أخلاقيًا وقانونيًا.

ويأتي تمديد الاتفاق في وقت لا تزال فيه قضية الهجرة عبر المانش تمثل ملفًا سياسيًا حساسًا في بريطانيا وفرنسا. فقد وصل أكثر من 41 ألف مهاجر إلى السواحل البريطانية سنة 2025 عبر القوارب الصغيرة، وهو ثاني أعلى رقم سنوي منذ بدء تسجيل هذه البيانات سنة 2018، بينما تجاوز العدد الإجمالي للواصلين عبر هذه الطريق 197 ألف شخص منذ تحوّلها إلى مسار رئيسي للهجرة نحو بريطانيا.

ورغم تمديد العمل بالاتفاق إلى أكتوبر، فإن حصيلته العملية لا تزال محل نقاش. فالأرقام المتاحة تظهر أنه لم يوقف تدفق القوارب الصغيرة، لكنه وفر إطارًا قانونيًا محدودًا لإعادة بعض الوافدين إلى فرنسا مقابل فتح مسارات قانونية لعدد مماثل من طالبي اللجوء. وبذلك يبقى الاتفاق جزءًا من سياسة أوسع تسعى من خلالها لندن وباريس إلى الجمع بين الردع الأمني وتنظيم بعض قنوات الهجرة القانونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *