أفاد تقرير جديد أعدّه فريق من الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي بأن الإدارة الأميركية أنفقت عشرات الملايين من الدولارات على ترحيل المهاجرين إلى دول لا تربطهم بها صِلات واضحة، بما في ذلك دول في إفريقيا، في إطار سياسة للحدّ من الهجرة.
وأظهر التقرير أن تكاليف إرسال بعض المهاجرين إلى دول ثالثة فاقت الـ1 مليون دولار للشخص الواحد في حالات معينة، ما أثار انتقادات حادة من نواب المعارضة ووسائل إعلام أميركية ودولية.
وذكر التقرير، الذي نُشر في 13 فيفري الجاري، أن الإدارة الحالية وسّعت استخدام «الترحيل إلى دول ثالثة» (أي إرسال أشخاص إلى بلدان لا علاقة لهم بها) من إجراء نادر إلى نظام شبه دائم، عبر اتفاقات ثنائية مع حكومات أجنبية تشمل دفعات مالية كبيرة وحوافز ودفع تكاليف رحلات جوية طويلة. وفي بعض الاتفاقات، بلغت الدفعات المباشرة أكثر من 32 مليون دولار لدول مثل رواندا وغينيا الاستوائية، مقابل استقبال عدد محدود من الأشخاص، مما تسبب في ارتفاع التكلفة الفعلية إلى أكثر من 1 مليون دولار للمهاجر في حالات بعينها.
وبحسب الوثيقة، فإن أغلب المهاجرين الذين تم إرسالهم بهذه الطريقة إلى دولٍ ثالثة عادوا بالفعل إلى بلدانهم الأصلية أو في طريقهم للعودة، ما يطرح تساؤلات حول جدوى السياسة وكلفتها الباهظة مقارنة بسُبل أخرى لترحيلهم مباشرة إلى بلدانهم. كذلك يشير التقرير إلى غياب رقابة فعالة على كيفية استخدام الأموال الأميركية، وتراكم التكاليف من خلال رحلات عسكرية وطائرات باهظة.
تأتي هذه المعطيات في ظل تصاعد حملة الإدارة الأميركية على الهجرة غير النظامية، والتي شملت زيادة عمليات التفتيش وتشديد شروط اللجوء وتنفيذ إصلاحات قانونية تهدف إلى تسريع ترحيل الأجانب، في مؤشر على تحول جذري في سياسات الهجرة منذ مطلع عام 2025، مع إصرار البيت الأبيض على مواصلة اعتماد نفس الإجراءات التي تعتبرها ضرورية للحفاظ على سيادة القانون والسيطرة على الحدود.
وقال بعض النواب الديمقراطيين، الذين وقعوا على التقرير، إن التوسع في الترحيل إلى دولة ثالثة «لا يخدم المصالح الأميركية، ويكبد الخزانة العامة أموالاً طائلة بلا نتائج واضحة»، داعين إلى مزيد من الشفافية والمساءلة في تنفيذ هذه الاتفاقات.
