مفاجأة الانتخابات التشريعية الفرنسية: تقدم اتحاد اليسار ومشاركة قياسية وتراجع لليمين المتطرف وماكرون

مفاجأة الانتخابات التشريعية الفرنسية: تقدم اتحاد اليسار ومشاركة قياسية وتراجع لليمين المتطرف وماكرون
باريس – وفق النتائج الأولية وسبر الآراء على الصناديق، أضحت الجبهة الشعبية الجديدة NFP الكتلة البرلمانية الأولى في الجمعية الوطنية، يليها التحالف الرئاسي (ماكرون) ثم التجمع الوطني الذي تقوده مارين لوبان.
أحدثت صناديق الاقتراع بعد إغلاقها مساء الأحد 7 يوليو / جويلية مفاجأة غير متوقعة حيث أحرزت الجبهة الشعبية الجديدة في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية، المرتبة الأولى ومن المتوقع أن تحصل على ما بين 177 و192 مقعدًا في الجمعية الوطنية، وفقًا لتقديرات Ipsos-Talan.
أما التجمع الوطني – مع حلفائه – الذي تصدر استطلاعات الرأي خلال الحملة الانتخابية، لم يحقق النتائج المتوقعة، لكنه زاد من عدد نوابه: من 89 نائبًا الى ما بين 138 و145 نائبًا.
على العكس من ذلك، أحرز التحالف الرئاسي نتائج أفضل مما أظهرته استطلاعات الرأي – ما بين 152 و158 مقعدًا – مستفيدًا من التنازلات بين الجولتين. ومع ذلك، خسر مائة نائب مقارنة بانتخابات 2022. وانتهى الرهان الذي أطلقه إيمانويل ماكرون في 9 يونيو/ جوان الماضي عبر حلّ البرلمان، بنتائج أقل سوءًا بكثير.

 التحالف اليساري أصبح القوة الأولى في البرلمان:

أصبحت الجبهة الشعبية الجديدة القوة السياسية الأولى في الجمعية الوطنية، ورغم أنها لم تصل الى الأغلبية المطلقة (289 نائبا)، لكنها فاجأت التوقعات التي وضعتها خلف التجمع الوطني (اليمين المتطرف).

“إنه ارتياح كبير لغالبية ساحقة من الناس في بلدنا. (…) هؤلاء الناس شعروا بتهديد كبير. ليطمئنوا، لقد فازوا”، قال جان-لوك ميلونشون على France 2، وهو زعيم حزب فرنسا الأبية.

وقد حقق الاتحاد الجديد لليسار NFP نتائج أفضل من NUPES وهو التحالف السابق بين فرنسا الأبية والحزب الاشتراكي والخضر والحزب الشيوعي الفرنسي (تاسس سنة 2022) حيث حصل على 150 مقعدًا في الجمعية الوطنية. ودعا ميلونشون في كلمة “الفوز” رئيس الوزراء غابرييل أتال إلى “الرحيل”. كما أكد أن “الرئيس عليه واجب دعوة الجبهة الشعبية الجديدة للحكم”.

 نتيجة متباينة للتجمع الوطني:

بصفة مفاجئة واجه التجمع الوطني تراجعًا غير متوقع، رغم حصوله على عدد أكبر من المقاعد في الجمعية الوطنية. يُشار الى أن استطلاعات الرأي وضعته في الصدارة خلال الحملة الانتخابية التي قادها “جوردان بارديلا” والذي تهيأ له أنه أصبح رئيسًا للوزراء، ولكن الحزب وحلفاؤه حصلوا في النهاية على ما بين 138 و145 مقعدًا وأصبحوا القوة السياسية الثالثة في البرلمان.
وسيحصل التجمع الوطني وحده على ما بين 124 و128 مقعدًا. أما حلفاؤه من الجمهوريين بقيادة “إريك سيوتي” المثير للجدل، فسيحصلون على ما بين 14 و17 نائبًا.

“المد يرتفع. لم يرتفع بما يكفي هذه المرة، لكنه يستمر في الارتفاع، وبالتالي فإن انتصارنا ليس سوى انتصار مؤجل”، قالت مارين لوبان على TF1 بعد الانتخابات. وأكد جوردان بارديلا من جهته أن “التجمع الوطني سيعزز مجهوادته في البرلمان” خلال كلمةألقاها اثر صدور النتائج.

التحالف الرئاسي يحفظ ماء الوجه لكنه يخسر مئة نائب:

حلفاء الرئيس، المجتمعون تحت شعار “معًا” في الانتخابات التشريعية، حققوا نتائج أفضل من المتوقع متقدمين على التجمع الوطني. “صمدنا ونحن واقفون مع ثلاثة أضعاف عدد النواب مما كانت تعطيه بعض التقديرات في بداية هذه الحملة”، أشار جابرييل أتال. استفاد مرشحو التحالف الرئاسي من التنازلات من قبل مرشحي الجبهة الشعبية الجديدة عندما كان التجمع الوطني في الصدارة، ووفقا للإحصائيات فان 72% من ناخبي اتحاد اليسار في الجولة الأولى صوتوا في الجولة الثانية لمرشحي “معًا” في مواجهة مرشح التجمع الوطني.
لكن كل مكونات التحالف سجلت تراجعا واضحا: حزب النهضة (ماكرون) سيكون له ما بين 95 و98 مقعدًا في البرلمان المقبل، مقارنة بـ169 قبل الحل. حزب MoDem، الذي كان لديه مجموعة تتألف من 50 نائبًا، سيحقق ما بين 32 و34 نائبًا إلى الجمعية. أما حزب آفاق، (حزب إدوارد فيليب) سيتراجع قليلاً، مع ما بين 25 و26 نائبًا، مقارنة بـ31 نائبًا سابقًا.

جابرييل أتال سيقدم استقالته لكنه سيبقى “إذا تطلب الواجب”:

تم إعادة انتخاب جابرييل أتال في دائرة Hauts de seine، لكنه انتصار بطعم المرارة: أعلن رئيس الوزراء أنه سيقدم استقالته صباح الاثنين إلى الرئيس إيمانويل ماكرون. ومع ذلك، قال رئيس الحكومة إنه مستعد للبقاء في ماتينيون “طالما تطلب الواجب”، مشيرًا إلى الألعاب الأولمبية التي تبدأ في 26 يوليو/ جويلية الحالي.

شخصيات سياسية مثل فرانسوا هولاند، جيرالد دارمانان وأوليفييه مارلايكس، أعيد انتخابهم

أعلن وزير الداخلية، جيرالد دارمانان، إعادة انتخابه في دائرته الانتخابية في توركوينج (شمال) في مواجهة مرشح التجمع الوطني. في الدائرة السادسة لكالفادوس، فازت رئيسة الوزراء السابقة إليزابيث بورن بنسبة 55.43% من الأصوات أمام نيكولا كالبريكس (التجمع الوطني).
أما من جهة اليسار، فقد فاز الرئيس السابق فرانسوا هولاند بفارق كبير في كوريز. كما أعيد انتخاب فرانسوا روفين François Ruffin بصعوبة في السوم (somme) أمام مرشحة التجمع الوطني. أما من جهة اليمين، فقد فاز إريك سيوتي، رئيس الجمهوريين المتحالف مع التجمع الوطني، في Alpes-Maritimes.

نسبة مشاركة قياسية منذ 1997 وأعلى قليلاً من الجولة الأولى

توجه الناخبون بشكل كبير إلى الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية. ومن المتوقع أن تصل نسبة المشاركة النهائية إلى 67.1%، وفقًا لتقدير Ipsos-Talan. هذه النسبة أعلى قليلاً من الجولة الأولى، حيث شارك 66.6% من الناخبين المسجلين.
أثارت هذه الانتخابات حماسة أكبر بكثير من الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية الأخيرة، في 2022. حيث شارك أقل من نصف الناخبين المسجلين (46.23%) كما أنها أعلى نسبة مشاركة في انتخابات منذ عام 1997 (67.9%).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *