استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، مساء يوم الأربعاء 28 جانفي 2026 بقصر قرطاج، السيدة أمينة الصرارفي، في إطار متابعة الوضع الثقافي والتراثي في البلاد. وخلال هذا اللقاء، شدّد رئيس الدولة على الدور المحوري الذي يضطلع به المعهد الوطني للتراث ووكالة إحياء التراث في صيانة وحماية التراث الأثري والتاريخي والحضاري لتونس، وذلك على خلفية زيارته الأخيرة إلى ضاحية سيدي بوسعيد، حيث اطلع على حجم الأضرار الناجمة عن الأمطار الغزيرة والانجرافات التي أصابت المنطقة.
وأكد الرئيس قيس سعيّد أنّ عددًا من البنايات التي شُيّدت دون مراعاة طبيعة المكان وتناقضت مع الطابع التراثي المميّز للجهة أسهمت في الإخلال بالتوازن الطبيعي للمنطقة، مشدّدًا على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيدي بوسعيد والحفاظ على خصوصيتها المعمارية والثقافية، مع الإسراع في إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. كما وجّه رئيس الجمهورية تعليماته لإيجاد حلول عاجلة للمتضررين من الانجرافات، وفق ما ينصّ عليه القانون، إلى حين إعداد نموذج تهيئة عمرانية جديد يتناغم مع الطراز المعماري التقليدي للجهة.
وأضاف أنّ وزارة الشؤون الثقافية والمؤسسات التابعة لها، إلى جانب مختلف الجهات المعنية، مطالبة بالحفاظ على التراث الوطني واسترجاع ما نُهُب منه، خاصة في ظل استمرار شبكات التهريب التي تستهدف الآثار، والتي كشفت الأمطار الغزيرة الأخيرة عن وجود آثار لم يتم اكتشافها سابقًا في مناطق عدة من الجمهورية.
وأكد أنّ جزءًا من هذه المشكلات كان يمكن تجنبه لو لم تُمنح تراخيص بناء في مواقع أثريّة محظور البناء فيها، والتي ما زالت تُمنح إلى اليوم، ما ساهم في استيلاء بعض الأطراف على التراث الموجود بها.
يأتي هذا اللقاء في سياق اهتمام الدولة المتزايد بالحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي الوطني، وضمان استمرارية سيدي بوسعيد كمقصد سياحي وثقافي يزوره عشرات الآلاف سنويًا، بما يحفظ توازن المنطقة ويعزز من مكانتها على الصعيد الوطني والدولي
رمزي بن داود