الجالية نيوز – باريس- أثار الاتفاق الأوروبي الجديد حول إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج حدود الاتحاد الأوروبي تفاعلات واسعة داخل عدد من العواصم الأوروبية، في ظل توجه متزايد نحو تشديد سياسة الهجرة وتسريع إجراءات الترحيل.
وكان البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي قد توصلا، مساء الإثنين 1 جوان 2026، إلى اتفاق سياسي مؤقت حول ما يُعرف بـ“نظام العودة”، وهو نص يهدف إلى جعل قرارات ترحيل المهاجرين غير النظاميين أكثر فاعلية، في وقت تؤكد فيه المؤسسات الأوروبية أن نسبة محدودة فقط من قرارات الإبعاد الصادرة داخل دول الاتحاد يتم تنفيذها فعليًا.
ومن أبرز ما يتضمنه الاتفاق الجديد إمكانية إنشاء “منصات عودة” أو مراكز خارج الأراضي الأوروبية، يمكن نقل بعض المهاجرين غير النظاميين إليها في انتظار ترحيلهم أو تسوية وضعياتهم، وذلك بالتعاون مع دول ثالثة تُصنّفها بروكسل على أنها “آمنة”. ويمثل هذا التوجه تحولًا مهمًا في السياسة الأوروبية للهجرة، إذ ينقل جزءًا من إدارة ملف الترحيل إلى خارج المجال الجغرافي للاتحاد الأوروبي.
غير أن الموقف الفرنسي بدا أكثر تحفظًا مقارنة ببعض الدول الأوروبية الأخرى. فباريس لا تبدو متحمسة، في المرحلة الحالية، لدعم مشاريع من هذا النوع، بينما تدفع دول مثل ألمانيا والنمسا والدنمارك واليونان وهولندا باتجاه تطوير هذه الآلية، وتبحث في إمكانية إبرام ترتيبات مع دول خارج الاتحاد الأوروبي لاستقبال المهاجرين المعنيين بقرارات العودة.
ويأتي هذا الاتفاق في سياق أوروبي يتسم بتشدد متزايد في ملف الهجرة، خاصة مع اقتراب دخول ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيز التنفيذ الكامل. وترى الأطراف المؤيدة للنص أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى أدوات أكثر صرامة لتنفيذ قرارات الترحيل، معتبرة أن النظام الحالي يفتقر إلى الفاعلية ويشجع على بقاء أشخاص لا يملكون حق الإقامة داخل أوروبا.
في المقابل، حذرت منظمات حقوقية ونواب أوروبيون من أن هذه الآلية قد تفتح الباب أمام انتهاكات خطيرة لحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، خصوصًا إذا جرى نقل أشخاص إلى دول لا تربطهم بها أي صلة فعلية، أو إذا لم تكن هناك ضمانات كافية بشأن ظروف الاحتجاز، وإمكانية الطعن، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية.
كما يتضمن النص الجديد إجراءات أخرى لتشديد سياسة العودة، من بينها إلزام الأشخاص المعنيين بقرارات الترحيل بالتعاون مع السلطات، وفرض عقوبات في حال الرفض، وتمديد مدة حظر العودة إلى الأراضي الأوروبية، إضافة إلى تعزيز الاعتراف المتبادل بقرارات الإبعاد بين دول الاتحاد.
ورغم التوصل إلى اتفاق سياسي، لا يزال النص بحاجة إلى المصادقة الرسمية من المؤسسات الأوروبية قبل دخوله حيز التنفيذ. لكن الاتجاه العام يبدو واضحًا: الاتحاد الأوروبي يتجه نحو مرحلة أكثر تشددًا في إدارة ملف الهجرة، مع نقل جزء من سياسة الترحيل إلى خارج حدوده، وهو خيار يثير انقسامًا سياسيًا وحقوقيًا واسعًا داخل أوروبا.