كما كان منتظرا، أشار دونالد ترامب يوم أمس الثلاثاء إلى أنه يخطط لتعيين أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، الذي تتجاوز ثروته الصافية 300 مليار دولار وفقًا لمجلة فوربس، لرئاسة إدارة تم إنشاؤها حديثًا وتحمل الوزارة الجديدة إسم “إدارة الكفاءة الحكومية”، أو الاختصار ” دوجي” «Department of Government Efficiency». وأعلن الرئيس المنتخب أنه ينوي تعيين رئيس شركتي تيسلا وإكس، الذي لعب دورا غير مسبوق في حملته، بالاشتراك مع رجل الأعمال الجمهوري فيفيك راماسوامي.
ولم يكن حضور ماسك مكافئة رمزية من ترامب على جهوده في الحملة الانتخابية، بل تمهيدا لإعلان تعيينه في منصب مستحدث وزيرا “للكفاءة الحكومية” ضمن فريق ترامب الحكومي.
السبب وراء تعيين ماسك في الوزارة إلى مشاركته الحثيثة في الانتخابات وإلى خطته المرسومة من قبل للحصول على صلاحيات سياسية تمكنه من إعادة تشكيل البيروقراطية الأميركية وفق تصوره. فكل خطوة رسمها إيلون ماسك كانت أشبه بقطع شطرنج يتحرك فيها بدهاء نادر.
عديد الملاحظين إعتبر أن ماسك قام برهان مثالي حيث إستثمر قرابة 119 مليون دولار في الحملة الانتخابية لترامب، وجنى قرابة 13 مليار دولار أرباح (قيمة إرتفاع أسهم شركته)
الوزارة المستحدثة هل هي تشرف على عمل الحكومة أم وزراة بلا صلاحيات ترضية لدور ماسك في الانتخابات
حليف ترامب أشار إلى دعمه لمحاولة الرئيس المنتخب والمثيرة للجدل لوضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت سيطرة البيت الأبيض، حيث ردّ ماسك على منصته X برمز تعبيري “100” على منشور السيناتور الجمهوري مايك لي والذي قال فيه “يجب أن تكون السلطة التنفيذية تحت إشراف الرئيس. هكذا تم تصميم الدستور. كما أن الاحتياطي الفيدرالي هو واحد من العديد من الأمثلة على كيفية انحرافنا عن الدستور في هذا الصدد”.
الملاحظ أن ترامب وعد بأن تنخفض أسعار الفائدة إذا فاز بولاية ثانية في البيت الأبيض وجادل بأن الرئيس يجب أن يكون له رأي في قرارات البنك.
بهده الوزارة المستحدثة أصبح إيلون ماسك وشريكه فيفيك راماسوامي في طريق مفتوح لقيادة مهام “كفاءة الحكومة”، حيث تتلخص مهمتهما في البحث عن حلول لتقليص القوانين والبيروقراطية والنفقات في جميع قطاعات الحكومة وبالتالي لهم الكلمة الأخيرة فيما يخص هيكلة الحكومة وبالتالي تصور القوانين التي ستنجرّ عن هذا التغيير.
التحليلات الأخيرة تشير إلى أن خسارة الحزب الديمقراطي في الانتخابات الأخيرة، رغم الميزانية الضخمة التي بلغت مليار دولار والدعم الكبير من شخصيات بارزة في السياسة والفن والإعلام لكاميلا هاريس، ليست مجرد خسارة لشخص أو حزب بعينه. بل إنها انعكاس لرغبة شريحة كبيرة من الأميركيين في تغيير الشكل التقليدي للحكومة الأميركية والتخلص مما يُعرف بـ “الدولة العميقة” أو الثقافة التقليدية في السياسة الأميركية.
وفي هذا السياق، يعتبر الجمهوريون أن تقليص حجم الحكومة وزيادة كفاءتها يمثل أولوية كبرى. فهم يرون أن حكومة أصغر وأكثر فعالية ستعود بالفائدة على الاقتصاد الأميركي والشركات الكبرى.وبالتالي يعتبر هذا التمشي متوافقا مع رؤية الرئيس المنتخب ترامب، التي تركز على تحسين الأداء الحكومي بدلاً من التوسع المفرط الذي قد يؤدي إلى الهدر.
وفيما يتعلق بإيلون ماسك، يرى عديد المراقبين أنه لا يمكن حصر شخصية مثل إيلون ماسك في إطار أعماله مثل تويتر أو تسلا فقط؛ فهو رائد أعمال مبدع قام بإطلاق وإدارة مشاريع ناجحة في مجالات متعددة، خاصة أن جزءًا كبيرًا من الانتقادات التي وُجهت لماسك مؤخرًا تعود إلى أسلوبه الإداري الحازم، بالأساس عندما ترأس تويتر”. في حين أن سياسات العمل الليبرالية السابقة كانت أكثر مرونة، إلا أنها لم تحقق النتائج المرجوة لسنوات. وعندما تولى ماسك المسؤولية، أعاد هيكلة العمل بقبضة حديدية، مما أدى إلى دعاية سلبية واسعة من وسائل الإعلام الليبرالية التي اعتبرت أسلوبه غير متوافق مع منهجياتها.
هذا التعيين شكّل صدمة بمعناها الإيجابي في عديد الاوساط الأوروبية، إذ هنالك من إعتبر أنّ المنظومة السياسية القديمة لا بدّ من تجاوزها وإعتماد فلسفة ترامب في تعيين رواد أعمال ناجحين وكل من له خبرة في مناصب سياسية هامة للدفع نحو نظام إقتصادي مواكب للتغيرات السريعة في العالم.