كشف استطلاع للرأي أجراه معهد «إيفوب» (Ifop) لصالح مجلة «ماريان» الفرنسية، ونُشرت نتائجه الخميس 15 أكتوبر 2026، أن 46% من المسلمين المشاركين فيه يفكرون في مغادرة فرنسا والاستقرار في بلد آخر، في حال فوز زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان بالانتخابات الرئاسية المقررة سنة 2027.
وأظهر الاستطلاع أن 20% من المسلمين المستجوبين أكدوا أنهم سيغادرون فرنسا بالتأكيد في حال تحقق هذا السيناريو، في مؤشر على حجم المخاوف التي يثيرها احتمال وصول حزب التجمع الوطني إلى السلطة لدى فئات من المجتمع الفرنسي.
ولا تقتصر الرغبة المحتملة في المغادرة على المسلمين، إذ أبدى 44% من اليهود المشاركين في الاستطلاع التوجه نفسه، مقابل 43% من ناخبي زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون، و40% من أبناء الجيل «زد» (Generation Z)، في حين بلغت النسبة 21% لدى مجموع المستجوبين.
مخاوف من تصاعد التمييز ضد المسلمين
وبيّنت نتائج الاستطلاع أن 81% من المسلمين المستجوبين يخشون ارتفاع الاعتداءات والممارسات التمييزية ضدهم في حال وصول مارين لوبان إلى قصر الإليزيه.
وتأتي هذه المخاوف في ظل الجدل المتواصل بشأن مواقف حزب التجمع الوطني من الإسلام والمسلمين في فرنسا، ولا سيما مقترحه حظر ارتداء الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة، وهو إجراء يثير تساؤلات قانونية تتعلق بالحريات الفردية والدينية.
وفي هذا السياق، أفاد 27% من المسلمين المشاركين في الاستطلاع بأنهم قد يلجؤون إلى إخفاء انتمائهم الديني في حياتهم اليومية، من خلال تغيير بعض الممارسات التي تُظهر هويتهم الدينية.
استعداد لرفض قوانين “غير عادلة”
وتناول الاستطلاع أيضًا ردود الفعل المحتملة على السياسات التي قد تعتمدها حكومة يقودها التجمع الوطني، حيث أبدى 41% من مجموع المشاركين استعدادهم لعدم الامتثال لقوانين قد يعتبرونها غير عادلة.
وترتفع هذه النسبة إلى نحو ثلاثة أرباع ناخبي جان لوك ميلونشون، كما تبلغ 45% بين موظفي القطاع العام المشاركين في الاستطلاع.
وتعكس هذه النتائج حجم التباين في المواقف داخل المجتمع الفرنسي بشأن التداعيات المحتملة لوصول اليمين المتطرف إلى الحكم، خاصة في الملفات المرتبطة بالهجرة والحريات الدينية ومكافحة التمييز.
استطلاع شمل نحو 9700 شخص
وأُجري استطلاع «إيفوب» لصالح مجلة «ماريان» عبر الإنترنت بين 25 و30 سبتمبر 2026، وشمل عينة من 9689 شخصًا تبلغ أعمارهم 18 عامًا فما فوق، اختيرت لتمثيل السكان البالغين في فرنسا.
وتعبر هذه النتائج عن نوايا صرّح بها المشاركون في إطار سيناريو انتخابي افتراضي، ولا تعني بالضرورة أن الأشخاص المعنيين سيغادرون فرنسا فعليًا إذا وصلت مارين لوبان إلى الرئاسة.
وتأتي نتائج الاستطلاع قبل أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة سنة 2027، في وقت تتواصل فيه النقاشات السياسية بشأن مستقبل الهجرة والاندماج والعلاقة بين الدولة والأقليات الدينية.
