فرنسا تحت ضغط وكالات التصنيف الائتماني وسط مخاوف من تفاقم أزمة الديون

فرنسا تحت ضغط وكالات التصنيف الائتماني وسط مخاوف من تفاقم أزمة الديون

تواجه فرنسا ضغوطًا مالية متزايدة بعد تحذيرات جديدة من وكالة التصنيف الائتماني «فيتش» بشأن ارتفاع الدين العام، بالتزامن مع ترقب قرار وكالة «موديز» المرتقب في 23 أكتوبر الجاري، وسط مخاوف من خفض التصنيف الائتماني للبلاد وارتفاع تكلفة اقتراضها من الأسواق المالية.

وحذّرت وكالة «فيتش» من احتمال خفض التصنيف الائتماني لفرنسا، المصنف حاليًا عند مستوى «A+»، في حال استمرار الارتفاع الكبير في الدين العام. ويأتي هذا التحذير رغم تثبيت الوكالة تصنيف البلاد مع نظرة مستقبلية مستقرة في أغسطس الماضي، في ظل استمرار الاختلالات المالية وصعوبة تقليص العجز.

وتتجه الأنظار إلى وكالة «موديز»، التي تستعد لمراجعة التصنيف السيادي لفرنسا يوم 23 أكتوبر، بعدما أبقته عند مستوى «Aa3» مع نظرة مستقبلية سلبية. وكانت الوكالة قد أعربت عن قلقها من استمرار الانقسامات السياسية داخل البرلمان الفرنسي وانعكاساتها على قدرة الحكومة على إقرار ميزانية عام 2027 وتنفيذ الإصلاحات المالية الضرورية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى احتواء تدهور المالية العامة، من خلال مشروع ميزانية يستهدف خفض العجز من 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026 إلى 5% في عام 2027.

وتزداد صعوبة هذه المهمة مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين العام، التي تتوقع الحكومة أن تبلغ 91.2 مليار يورو خلال عام 2027، مقابل 79.2 مليار يورو في العام الجاري، ما يقلص هامش المناورة المالية للدولة ويزيد الضغوط على الإنفاق العمومي.

ويثير احتمال خفض التصنيف الائتماني مخاوف من مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل إقراض فرنسا، وهو ما قد يزيد تكلفة تمويل الدين العام ويضاعف التحديات التي تواجهها الحكومة في ضبط النفقات والحد من العجز.

وفي ظل هذا الوضع، تكتسب مناقشات ميزانية 2027 أهمية خاصة، إذ يرتبط تقييم وكالات التصنيف بمدى قدرة السلطات الفرنسية على تقديم مسار مالي قابل للتنفيذ، واستعادة ثقة المستثمرين، والحد من استمرار ارتفاع المديونية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *