الاتحاد الأوروبي يتجه إلى تشديد سياسات الهجرة وتوسيع صلاحيات «فرونتكس» لترحيل المهاجرين خارج حدوده

الاتحاد الأوروبي يتجه إلى تشديد سياسات الهجرة وتوسيع صلاحيات «فرونتكس» لترحيل المهاجرين خارج حدوده

اقترحت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، توسيعًا كبيرًا لصلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس» (Frontex)، بما يسمح لها بتنفيذ عمليات خارج أراضي الاتحاد الأوروبي والمشاركة في إعادة المهاجرين بين دول غير أعضاء فيه، إلى جانب تعزيز قدراتها البشرية والتكنولوجية، في خطوة تعكس توجهًا أوروبيًا متزايدًا نحو تشديد الرقابة على الحدود وتسريع إجراءات الترحيل.

ويأتي المقترح عقب أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة الإسبانية، شمال المغرب، خلال الصيف الماضي، عندما وصل إليها أكثر من 72 ألف مهاجر في فترة وجيزة، ما أعاد ملف مراقبة الحدود إلى صدارة النقاش السياسي الأوروبي، رغم تراجع أعداد الوافدين بطرق غير نظامية خلال الفترة الأخيرة.

رفع القوة الأمنية إلى 30 ألف عنصر وتشكيل وحدات تدخل سريع

وتنص الخطة الجديدة على الزيادة التدريجية في القوة الدائمة لوكالة «فرونتكس» لتصل إلى 30 ألف عنصر، من خلال مضاعفة عدد عناصرها النظاميين وإنشاء احتياطي أوروبي للحدود والترحيل يضم 17 ألف عنصر، يمكن تعبئتهم عند الحاجة.

كما تقترح المفوضية إنشاء قوة تدخل سريع قادرة على الانتشار خلال 24 ساعة لمساندة الدول الأعضاء في مواجهة الأزمات الحدودية المفاجئة، مع تمكين الوكالة من اقتناء معدات أمنية متطورة وتكنولوجيات رقمية، بما فيها أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

توسيع عمليات الترحيل إلى خارج الاتحاد الأوروبي

ويمثل توسيع صلاحيات الترحيل أحد أبرز محاور المشروع، إذ تسعى المفوضية إلى تحويل «فرونتكس» إلى الجهاز الأوروبي المركزي لتنسيق عمليات إعادة المهاجرين الذين لا يملكون حق الإقامة.

وفي هذا الإطار، يقترح النص إنشاء مركز متخصص داخل الوكالة لتنسيق عمليات الترحيل، يتولى جمع المعلومات والتخطيط للعمليات وتنظيمها، بدءًا من تحديد الأشخاص المعنيين وإرشادهم بشأن العودة الطوعية، وصولًا إلى تنفيذ إجراءات الإعادة والمساعدة على إعادة الاندماج في بلدان المقصد.

وللمرة الأولى، ستتمكن الوكالة، في حال إقرار المشروع، من دعم عمليات إعادة المهاجرين من دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي إلى دولة أخرى خارج الاتحاد، شريطة إبرام اتفاق مع الدولة المعنية واحترام الالتزامات الدولية والحقوق الأساسية.

وقال المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، إن الهدف هو جعل «فرونتكس» الجهة المركزية الأوروبية المكلفة بعمليات الإعادة، وتمكينها من التحرك بسرعة أكبر والاستجابة للأزمات قبل تفاقمها.

مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي ورقمنة إجراءات الترحيل

ويتضمن المشروع أيضًا إنشاء مركز أوروبي للرصد الإلكتروني، يتولى متابعة المحتوى المتاح للعموم على منصات التواصل الاجتماعي، بهدف رصد التحركات والتطورات التي قد تؤثر في أمن الحدود الأوروبية، والكشف المبكر عن الأزمات المحتملة.

وبالتوازي مع ذلك، تقترح المفوضية رقمنة إجراءات إعادة المهاجرين وإعادة قبولهم وإدماجهم، من خلال تطوير أنظمة إلكترونية لتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء، وتسريع معالجة ملفات الترحيل وتقليص الإجراءات الإدارية.

انتقادات حقوقية وتحذيرات من توسيع الصلاحيات الأمنية

وأثار المقترح انتقادات من منظمات حقوقية وأعضاء في البرلمان الأوروبي، خصوصًا بسبب المخاوف المتعلقة بالرقابة على عمل الوكالة وضمان احترام حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء.

وتشمل الانتقادات التوجه نحو تقليص دور آليات الرقابة الداخلية على حقوق الإنسان داخل «فرونتكس»، وإحالة بعض الشكاوى إلى السلطات الوطنية، رغم الاتهامات التي واجهتها الوكالة خلال السنوات الماضية بشأن ممارساتها على الحدود الأوروبية.

واعتبرت النائبة الهولندية في البرلمان الأوروبي، تينيك ستريك، أن المفوضية تقدم تنازلات للتيارات الشعبوية واليمين المتطرف في ملف الهجرة، محذرة من تحويل «فرونتكس» إلى جهاز أوروبي شبيه بوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE).

وتعكس هذه الانتقادات مخاوف من أن يؤدي توسيع الصلاحيات الأمنية وعمليات الترحيل إلى إضعاف الضمانات القانونية المكفولة للمهاجرين، خاصة الحق في طلب اللجوء والحماية من الإعادة القسرية إلى بلدان قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو انتهاكات حقوق الإنسان.

المقترح ينتظر موافقة البرلمان والمجلس الأوروبيين

ولا تزال الإجراءات الجديدة في مرحلة المقترحات التشريعية، إذ يتعين أن يناقشها البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي ويتفقا على صيغتها النهائية قبل اعتمادها ودخولها حيز التنفيذ.

ويأتي هذا التوجه ضمن سياسة أوروبية أوسع لإعادة تنظيم إدارة الهجرة والحدود الخارجية، تقوم على تشديد الرقابة وتعزيز عمليات الترحيل وتوسيع التعاون مع الدول غير الأعضاء، في وقت يستمر فيه الجدل بشأن التوازن بين المتطلبات الأمنية واحترام الالتزامات الأوروبية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان.

المصادر: بيان المفوضية الأوروبية الصادر في 27 أكتوبر 2026، ووكالة رويترز، وتغطية قناة الغد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *